عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
85
الارشاد و التطريز
* وقيل : كان الشيخ الكبير العارف أبو علي السّناط « 1 » قدّس اللّه روحه ، وأعاد علينا من بركته ، إذا خرج من مكّة للعمرة ، يأخذ طريقا غير طريق الناس ، وينشد : أعيني مهاة القفر عنّي إليكما * لليلى علينا بالفلاة رقيب فسألني بعض الأصحاب أن أزيد عليه بيتا آخر ، فاعتذرت ، وقلت : إذا يكون هذا البيت من ذهب ، والذي أقوله من خشب ، فلمّا رأيته راغبا في ذلك ، قلت هذه الأبيات الثلاثة على حسب ما اتّفق : أمرّ طريقا باللّوى إن مررتما * بواد النّقا خوف الرّقيب أغيب فإن نظرت عيناي يوما إليكما * غضضتهما كيلا يغار حبيب فحسبي حبيب في الفؤاد مخيّم * وعيش لليلى عن سواه يطيب * وسمع الشيخ الجليل العارف أبو بكر الشبلي رضي اللّه عنه منشدا يقول : أسائل عن سلمى فهل من مخبّر * يكون له علم بها أين تنزل فصاح ، وقال : واللّه ما عنه في الدّارين مخبر . * وأنشد آخر : ألا يا نسيم الرّيح ما لك كلّما * تباعدت ميلا زاد نشرك طيبا كأنّ سليمى خبّرت بسقامنا * فأعطتك ريّاها فجئت طبيبا * وقال الشيخ العالم العارف أبو سليمان داود الشاذلي « 2 » رضي اللّه عنه في بعض قصائده : أيا نفس للمغني « 3 » الأجلّ تطلّبي * وكفّي عن الدّار التي قد تقضّت فكم أبعدت إلفا وكم كدّرت صفا * وكم جدّدت من ترحة بعد فرحة
--> ( 1 ) في هامش ( ج ) : السناط بالكسر والضم الكوسج . لا لحية له أصلا . ( 2 ) داود بن ما خلا السكندري الشاذلي أبو سليمان شيخ الطريق في عصره ، انتهت إليه تربية المريدين بالنظر ، كان أميا ، وله عدة مؤلفات ، عمل شرطيا ببيت وإلي الإسكندرية ، أخذ عنه محمد وفا ، مات حوالي سنة 735 . انظر طبقات المناوي 2 / 410 . ( 3 ) في ( أ ) و ( ب ) : للمعنى .